الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

230

تفسير روح البيان

الأرض فما معنى رفعه * قلت المراد برفع الأساس البناء عليه وعبر عن البناء على الأساس برفعه لان البناء ينقله من هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع فيوجد الرفع حقيقة الا ان أساس البيت واحد وعبر عنه بلفظ القواعد باعتبار اجزائه كأن كل جزء من الأساس أساس لما فوقه والمعنى واذكر يا محمد وقت رفع إبراهيم أساس البيت اى الكعبة وَإِسْماعِيلُ ولده وكان له أربعة بنين إسماعيل واسحق ومدين ومداين وهو عطف على إبراهيم وتأخيره عن المفعول مع أن حق ما عطف على الفاعل ان يقدم على المفعول للايذان بان الأصل في الرفع هو إبراهيم وإسماعيل تبع له قيل إنه كان يناوله الحجارة وهو يبنيها * واعلم أن رفع الأساس الذي هو البناء عليه يدل على أن البيت كان مؤسسا قبل إبراهيم وانه انما بنى على الأساس * واختلف الناس فيمن بنى البيت أولا وأسسه * فقيل هو الملائكة وذلك ان اللّه تعالى لما قال إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالت الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ فغضب عليهم فعاذوا بعرشه وطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم حتى رضى عنهم وقال لهم ابنوا لي بيتا في الأرض يتعوذ به من سخطت عليه من بني آدم ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي فأرضى عنهم فبنوا هذا البيت * وقيل إن اللّه بنى في السماء بيتا وهو البيت المعمور ويسمى ضراحا وامر الملائكة ان يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره ومثاله * وقيل أول من بنى الكعبة آدم واندرست زمن الطوفان ثم أظهرها اللّه لإبراهيم عليه السلام * روى عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أنه قال لما اهبط اللّه تعالى آدم من الجنة إلى الأرض قال له يا آدم اذهب فابن لي بيتا وطف به واذكرني عنده كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي فاقبل آدم يتخطى وطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فلا يقع قدمه على شئ من الأرض الا صار عامرا حتى انتهى إلى موضع البيت الحرام وان جبرائيل ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن الاس الثابت على الأرض السابعة السفلى وقدمت اليه الملائكة بالصخر فما يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلا وانه بناه من خمسة اجبل طور سيناء وطور زيتاء ولبنان وهو جبل بالشام والجودي وهو جبل بالجزيرة وحراء وهو جبل بمكة وكان ربضه من حراء اى الأساس المستدير بالبيت من الصخر فهذا بناء آدم * وروى أن اللّه خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام وكانت زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحته فلما اهبط اللّه تعالى آدم إلى الأرض استوحش فشكا إلى اللّه فانزل اللّه البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد اخضر باب شرقي وباب غربى فوضعه على موضع البيت وقال يا آدم انى أهبطت لك بيتا فطف به كما يطاف حول عرشي وصل عنده كما يصلى عند عرشي وانزل الحجر وكان ابيض فاسود من لمس الحيض في الجاهلية فتوجه آدم من ارض الهند إلى مكة ماشيا وقيض اللّه له ملكا يد له على البيت * قيل لمجاهد لم لم يركب قال وأي شئ كان يحمله ان خطوته مسيرة ثلاثة أيام فاتى مكة وحج البيت وأقام المناسك فلما فرغ تلقته الملائكة فقالوا برّ حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام قال ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما حج آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه فبقى البيت يطوف به هو والمؤمنون من ولده إلى أيام الطوفان فرفعه اللّه في تلك الأيام إلى السماء الرابعة